قراءة في ديوان اسكراف للشاعر محمد مستاوي
قراءة في ديوان اسكراف للشاعر محمد مستاوي
بقلم رشيد بجنة
كما يمكن أن نستكشف من خلال العنوان أن الكتاب ليس مجرد أفكار عشوائية مبعثرة، بل مبني ومقدم بشكل متناسق ما يضيف نوعا من المصداقية وعمق المحتوى على الديوان، فكلمة اسكراف بالأمازيغية تعني القيود مفردها إسكرف أي القيد، والقيد لغة هو الحبل الذي يربط فيه، وبمعناه العام يعني العائق الذي يحول دون فعل الشيء، من هنا يتضح أن الشاعر اختار هذا العنوان بعناية ودقة حيث سيتطرق لكل القيود التي يراها تحول وتعيق المجتمع الأمازيغي بالبادية والتي تستدعي التخلص منها وكسرها من أجل حياة أفضل.
بالنسبة للتصميم الفني بالرجوع إلي الطبعة الأولى لهذا الديوان[1] نجد في غلافها استخدام الألوان الداكنة الأسود مع الأبيض واللون الأصفر الذهبي ما يعكس الجدية والرسالة الفكرية العميقة، الخطوط الهندسية التي كتب بها العنوان على الغلاف توحي بالنظام والترابط، حيث كتب العنوان باللون الأبيض بشكل يشغل كل الغلاف الأسود وعلى شكل يوحي بالقضبان، وكتب اسم الشاعر بالأصفر الذهبي أعلى الغلاف وفي الوسط بالجانب الأيمن كتب جنس المؤلف بالأسود وسط مستطيل بالأصفر الذهبي محصور بالأبيض، وهذا كله يعكس طبيعة الأفكار المطروحة في الديوان.
دلالات هذه العتبات تشير إلى أن الكتاب يسعى لطرح أفكار جديدة ومبتكرة وانتقاد ودحض أفكار بالية قديمة، ومن خلاله يمكن القول أن الغلاف نجح في خلق شعور بالغموض والإثارة الفكرية التي تزيد القارئ رغبة وإصرارا على استكشاف المحتوى.
أولا: التعريف بالشاعر:
ولد الشاعر والكاتب الامازيغي محمد مستاوي سنة 1943 بدوار مكزارت بجماعة النحيت قبيلة اداوزدوت إقليم تارودانت جهة سوس ماسة، له الكثير من المؤلفات من ضمنها ست دواوين شعرية، أولها ديوان اسكراف موضوع هذه الدراسة، محمد مستاوي ولد إدا في حقبة أواخر الحرب العالمية الأولى وخلال هذه الفترة مازال المغرب مستعمرا وتحت قهر الحماية الفرنسية والسلطة الإسبانية، كما كان المغرب متأثرا بتبعات الحرب العالمية الثانية، حيث تزايدت المطالب الوطنية المغربية بالاستقلال، خاصة بعد الدعم الضمني الذي تلقاه المغاربة من القوى الحليفة آنذاك، وقد عاصر الكاتب محمد مستاوي كل تلك الظروف خلال فترة طفولته وبداية شبابه، فكان بمثابة شاهد على هذه الفترة وواصف دقيق لمعانات تلك الحقبة وما بعدها.
فقد عاصر فترة حصول المغرب على الاستقلال، حيث جاءت مرحلة جد صعبة من التاريخ السياسي للمغرب وهي تقريبا ما بين سنة 1961 إلى غاية سنة 1999، أو ما يسمى "بسنوات الجمر والرصاص" وهي الفترة المزامنة لميلاد أول ديوان لهذا الشاعر، هذه المرحلة اتسمت بالقمع السياسي، وتفاقم الانتهاكات الجسيمة على حقوق الإنسان والتضييق على الحريات العامة حيث تعرض العديد من المناضلين والنشطاء السياسيين والمعارضين للاختطاف والاعتقال وصدرت في حق بعضهم أحكام جائرة وغير عادلة، ومنهم مناضلو القضية الأمازيغية حيث تم تشديد الخناق آنذاك على كل ما له علاقة بالهوية والقضية الأمازيغية، وفي خضم كل ما تم ذكره لم يقف الشاعر محمد مستاوي موقف المتفرج باعتباره أيضا من النخبة المثقفة[2] لتلك الفترة بل سلك مسار النضال من أجل الهوية والثقافة الأمازيغية، لكن في منحاه الثقافي عبر تأليفه لأول ديوان شعري فردي مكتوب مطبوع ومنشور باللغة الأمازيغية سنة 1976 بعنوان اسكراف، يضم اثنان وثلاثون قصيدة تتناول قضايا اجتماعية ووطنية، ويعد هذا الديوان بمثابة دعوة للتغيير خاصة بالمجتمع البدوي بسوس وصرخة رفض واستنكار لجملة من المشاكل الاجتماعية التي يعيشها هذا المجتمع، وفضحا لمجموعة من الممارسات الاجتماعية الشائكة المسكوت عنها أو بالأحرى التي تم التطبيع معها واعتبارها تحصيل حاصل لابد منه.
ثانيا: التعريف بديوان اسكراف:
يعد الديوان الشعري اسكراف أول عمل إبداعي أمازيغي فردي مكتوب ومنشور صدر سنة 1976، يضم اثنان وثلاثون نصا شعريا باللغة الأمازيغية ومكتوب بالحرف العربي، وتجدر الإشارة إلى أن صاحب الديوان قد أرفق ترجمة نصوص الديوان باللغة العربية في الطبعة الأولى وحذفها في الطبعة الثانية اقتناعا منه بأن تلك الترجمة ليست في مستوى مضامين القصائد[3].
ثالثا: من حيث المعجم اللغوي:
المفردات الموظفة في قصائد هذا الديوان مفردات تراثية عامية مستقلة من الكلام التداولي اليومي لسكان القبائل المجاورة لبلدة اغرم، ومنها بعض الصيغ يصعب فهما بسبب عدم تداولها بشكل كبير خلال الفترة الحالية.
أما الأحاسيس والعواطف فنجدها متنوعة بين الفرحة أحيانا والحسرة أحيانا أخرى وبين الحزن والشفقة بل إن لكل قصيدة أحاسيسها الخاصة، لكن الإحساس بعدم الرضا على الواقع والدعوة إلى التغيير يتردد بشكل كبير في كل هذه القصائد فدائما نجد الشاعر ينتقد ويرشد ويوصي أو يسخر أحيانا من بعض الظواهر الاجتماعية التي يحاول أن يعالجها في القصيدة.
سادسا: من حيث الإيقاع:
كل قصائد الشاعر محمد مستاوي في هذا الديوان كلاسيكية تقليدية وموزونة بقافية ووزن.
كما أن عدم الفصل بين الكلمات ودمج كلمتين في كلمة واحدة يزيد من تعقيد الفهم، كما نلاحظ ذلك مثلا في السطر الثاني من القصيدة الأولى "دارنغ" حيث وردت عبارة: (ديس ءور نسن ماديك نمشاراك)، وكان من الأجدر أن تُكتب مفصّلة كما هو الحال في الكتابة بحروف تيفيناغ: "د إس أور نسن ماد ديك نمشراك"، مما كان سيساعد كثيرًا على وضوح المعنى.
افة إلى ذلك، تبرز بعض العبارات المحلية الخاصة بمنطقة إداوزدوت — مسقط رأس الشاعر — مما يجعل فهمها متعذرًا على من لا يتقن اللسان المحلي، مثل كلمة "لعكاد" التي تعني العصا في قصيدة "تيمزكيدا ن يضكام"، وكلمة "واطصبيحن" الواردة مرارًا في قصيدة "ئونان غ واطصبيحن" والتي تعني المناحيس أو أصحاب الحظ السيئ.
كما أن غياب علامات الترقيم يزيد من صعوبة إدراك البنية الإيقاعية والدلالية للنص، فلا نكاد نميز بين جمل التعجب أو الاستفهام، ولا نعرف أين ينتهي المعنى وأين يبدأ الامتداد الشعري بين الأبيات.
أما على مستوى المضمون، فيلاحظ تكرار ملحوظ في المعجم المستعمل سواء داخل القصيدة الواحدة أو عبر كامل الديوان، مما يؤدي إلى نوع من الرتابة، إضافة إلى طول معظم القصائد وإفراطها في التفصيل، مما قد يبعثر تركيز القارئ ويشتت قوة التأثير الشعري.
وعلى الرغم من هذه الملاحظات التقنية، فإن الديوان يحتفظ بقيمته الأدبية الرفيعة، إذ يُعتبر علامة فارقة في مسار الأدب الأمازيغي المكتوب، ويمثل انطلاقة رائدة لتجربة إبداعية أصيلة، اتسمت بالغنى والتنوع وأسهمت في ترسيخ تقاليد الكتابة الشعرية بالأمازيغ
[1] الطبعة الأولى الصادرة سنة 1974
[2] كان يشتغل في التدريس
[3] محمد مستاوي، الأعمال الشعرية الكاملة، سموس ئدليسن ن تمديازين،الطبعة الأولى 2010، ص14
I. قراءة في عتبات الديوان:
عنوان الديوان تم اختصاره في كلمة واحدة اسكراف مما يعطي شعورًا بالقوة ووضوح الفكرة والهدف، وكأن الكتاب هنا يركز على مفهوم القيود وما يتعلق بها، فالعنوان يثير فضول القارئ ويجعله يتوقع اكتشاف أمور غير مألوفة.كما يمكن أن نستكشف من خلال العنوان أن الكتاب ليس مجرد أفكار عشوائية مبعثرة، بل مبني ومقدم بشكل متناسق ما يضيف نوعا من المصداقية وعمق المحتوى على الديوان، فكلمة اسكراف بالأمازيغية تعني القيود مفردها إسكرف أي القيد، والقيد لغة هو الحبل الذي يربط فيه، وبمعناه العام يعني العائق الذي يحول دون فعل الشيء، من هنا يتضح أن الشاعر اختار هذا العنوان بعناية ودقة حيث سيتطرق لكل القيود التي يراها تحول وتعيق المجتمع الأمازيغي بالبادية والتي تستدعي التخلص منها وكسرها من أجل حياة أفضل.
بالنسبة للتصميم الفني بالرجوع إلي الطبعة الأولى لهذا الديوان[1] نجد في غلافها استخدام الألوان الداكنة الأسود مع الأبيض واللون الأصفر الذهبي ما يعكس الجدية والرسالة الفكرية العميقة، الخطوط الهندسية التي كتب بها العنوان على الغلاف توحي بالنظام والترابط، حيث كتب العنوان باللون الأبيض بشكل يشغل كل الغلاف الأسود وعلى شكل يوحي بالقضبان، وكتب اسم الشاعر بالأصفر الذهبي أعلى الغلاف وفي الوسط بالجانب الأيمن كتب جنس المؤلف بالأسود وسط مستطيل بالأصفر الذهبي محصور بالأبيض، وهذا كله يعكس طبيعة الأفكار المطروحة في الديوان.
دلالات هذه العتبات تشير إلى أن الكتاب يسعى لطرح أفكار جديدة ومبتكرة وانتقاد ودحض أفكار بالية قديمة، ومن خلاله يمكن القول أن الغلاف نجح في خلق شعور بالغموض والإثارة الفكرية التي تزيد القارئ رغبة وإصرارا على استكشاف المحتوى.
أولا: التعريف بالشاعر:
ولد الشاعر والكاتب الامازيغي محمد مستاوي سنة 1943 بدوار مكزارت بجماعة النحيت قبيلة اداوزدوت إقليم تارودانت جهة سوس ماسة، له الكثير من المؤلفات من ضمنها ست دواوين شعرية، أولها ديوان اسكراف موضوع هذه الدراسة، محمد مستاوي ولد إدا في حقبة أواخر الحرب العالمية الأولى وخلال هذه الفترة مازال المغرب مستعمرا وتحت قهر الحماية الفرنسية والسلطة الإسبانية، كما كان المغرب متأثرا بتبعات الحرب العالمية الثانية، حيث تزايدت المطالب الوطنية المغربية بالاستقلال، خاصة بعد الدعم الضمني الذي تلقاه المغاربة من القوى الحليفة آنذاك، وقد عاصر الكاتب محمد مستاوي كل تلك الظروف خلال فترة طفولته وبداية شبابه، فكان بمثابة شاهد على هذه الفترة وواصف دقيق لمعانات تلك الحقبة وما بعدها.
فقد عاصر فترة حصول المغرب على الاستقلال، حيث جاءت مرحلة جد صعبة من التاريخ السياسي للمغرب وهي تقريبا ما بين سنة 1961 إلى غاية سنة 1999، أو ما يسمى "بسنوات الجمر والرصاص" وهي الفترة المزامنة لميلاد أول ديوان لهذا الشاعر، هذه المرحلة اتسمت بالقمع السياسي، وتفاقم الانتهاكات الجسيمة على حقوق الإنسان والتضييق على الحريات العامة حيث تعرض العديد من المناضلين والنشطاء السياسيين والمعارضين للاختطاف والاعتقال وصدرت في حق بعضهم أحكام جائرة وغير عادلة، ومنهم مناضلو القضية الأمازيغية حيث تم تشديد الخناق آنذاك على كل ما له علاقة بالهوية والقضية الأمازيغية، وفي خضم كل ما تم ذكره لم يقف الشاعر محمد مستاوي موقف المتفرج باعتباره أيضا من النخبة المثقفة[2] لتلك الفترة بل سلك مسار النضال من أجل الهوية والثقافة الأمازيغية، لكن في منحاه الثقافي عبر تأليفه لأول ديوان شعري فردي مكتوب مطبوع ومنشور باللغة الأمازيغية سنة 1976 بعنوان اسكراف، يضم اثنان وثلاثون قصيدة تتناول قضايا اجتماعية ووطنية، ويعد هذا الديوان بمثابة دعوة للتغيير خاصة بالمجتمع البدوي بسوس وصرخة رفض واستنكار لجملة من المشاكل الاجتماعية التي يعيشها هذا المجتمع، وفضحا لمجموعة من الممارسات الاجتماعية الشائكة المسكوت عنها أو بالأحرى التي تم التطبيع معها واعتبارها تحصيل حاصل لابد منه.
ثانيا: التعريف بديوان اسكراف:
يعد الديوان الشعري اسكراف أول عمل إبداعي أمازيغي فردي مكتوب ومنشور صدر سنة 1976، يضم اثنان وثلاثون نصا شعريا باللغة الأمازيغية ومكتوب بالحرف العربي، وتجدر الإشارة إلى أن صاحب الديوان قد أرفق ترجمة نصوص الديوان باللغة العربية في الطبعة الأولى وحذفها في الطبعة الثانية اقتناعا منه بأن تلك الترجمة ليست في مستوى مضامين القصائد[3].
II. البنية الفنية لديوان اسكراف:
سنقوم بإلقاء نظرة طفيفة على البنية الفنية للديوان من حيث المواضيع التي تم التطرق إليها فيه ومن حيث الأسلوب والمعجم والإيحاء والرموز الموظفة بالإضافة الى الوزن.أولا: من حيث المواضيع:
تتعدد المواضيع الأساسية التي تطرقت لها قصائد ديوان اسكراف لمحمد مستاوي ولكنها لا تخرج عن السياق الاجتماعي أو بالأحرى يغلب عليها الطابع الاجتماعي حيت نجد قضايا تهم الأسرة كالعنف والزواج التقليدي وزواج المصلحة والطلاق ومشاكل تربية الأبناء واستغلال الآباء لأبنائهم بالإضافة إلى الهجرة وما يترتب عنها من اغتراب والحنين للوطن، كما تطرق لموضوع الحب وبعض الظواهر الاجتماعية غير المرغوبة كالشعوذة والاستغلال والسكر والرياء والنفاق، كما نجد مواضيع مرتبطة بالمجال الديني كالمسجد والحج والصلاة واندحار القيم، بالإضافة إلى قضايا وطنية ودولية كالقضية الفلسطينية وقضية الصحراء المغربية، والخيط الرابط بين مختلف هذه المواضيع رغم تنوعها وتعددها هو مقاربتها من طرف الشاعر من جانبها الاجتماعي.ثانيا: من حيث الأسلوب:
لغة الشاعر لغة امازيغية يغلب عليها الطابع المحلي للتنويعة اللغوية تاشلحيت، أي الأسلوب الكلاسيكي المألوف في الشعر الشفوي المرتبط بفنون أحواش وشعر الروايس، اد يصعب على من لا يتقن هذه التنويعة فهم أغلب مضامين قصائد الديوان، لغة محلية بسيطة مفهومة ليس فيها تجديد أو إقحام لمصطلحات جديدة أو مبتكرة خارجة عن التداول اليومي لسكان سوس، لغة غايتها الأولى إيصال الرسائل للمستمع وتوعيته.ثالثا: من حيث المعجم اللغوي:
المفردات الموظفة في قصائد هذا الديوان مفردات تراثية عامية مستقلة من الكلام التداولي اليومي لسكان القبائل المجاورة لبلدة اغرم، ومنها بعض الصيغ يصعب فهما بسبب عدم تداولها بشكل كبير خلال الفترة الحالية.
رابعا: من حيث الإيحاء:
نجد هناك الكثير الإيحاءات في كل قصائد ديوان اسكراف ولعل ذلك يعزي كما تمت الإشارة إليه سابقا إلى تشبع الشاعر محمد مستاوي بالشعر الشفوي المرتجل بفضاء "أسايس" والمرتبط أساسا بالرموز وعدم التصريح المباشر بالأفكار والمشاعر.أما الأحاسيس والعواطف فنجدها متنوعة بين الفرحة أحيانا والحسرة أحيانا أخرى وبين الحزن والشفقة بل إن لكل قصيدة أحاسيسها الخاصة، لكن الإحساس بعدم الرضا على الواقع والدعوة إلى التغيير يتردد بشكل كبير في كل هذه القصائد فدائما نجد الشاعر ينتقد ويرشد ويوصي أو يسخر أحيانا من بعض الظواهر الاجتماعية التي يحاول أن يعالجها في القصيدة.
خامسا: من حيث الرموز:
فيما يتعلق بالرمز وظف الشاعر رموزا كثيرة في أبيات عدة من الديوان ونذكر على سبيل المثال "الجنت" أو الجنة حين شبه بلدته بالجنة فوق الأرض، وكذلك الضريح "الشيخ" حينما انتقد بعض الممارسات التي تقام بالأضرحة كتقديم الأضاحي، ونجد رمز الفقيه الذي يمثل السلطة الدينية بالبادية والتي انتقدها الشاعر بسبب العنف الذي تمارسه على الأطفال وانتقد طريقة تلقينه للعلم، كما نجد رمز المسجد المكان الذي يحظى باحترام وتقدير الجميع والتغييرات التي طرأت عليه، بالإضافة إلى القدس وغيرها من الرموز.سادسا: من حيث الإيقاع:
كل قصائد الشاعر محمد مستاوي في هذا الديوان كلاسيكية تقليدية وموزونة بقافية ووزن.
خلاصة:
بعد التمعن في محتوى الديوان، تبينت لنا عدة إشكالات تتعلق بالشكل والمضمون. فعلى مستوى الشكل، شكل استعمال الحرف العربي عائقًا أمام فهم بعض الأبيات، خاصة فيما يخص كتابة بعض الكلمات التي تضم الهمزة قبل الواو أو الألف أو الياء، مما يخلق لبسًا في تحديد صوت الحرف المقصود. ويزداد هذا الإشكال مع غياب التشكيل، مما يصعب تمييز الحروف المشددة من غيرها.كما أن عدم الفصل بين الكلمات ودمج كلمتين في كلمة واحدة يزيد من تعقيد الفهم، كما نلاحظ ذلك مثلا في السطر الثاني من القصيدة الأولى "دارنغ" حيث وردت عبارة: (ديس ءور نسن ماديك نمشاراك)، وكان من الأجدر أن تُكتب مفصّلة كما هو الحال في الكتابة بحروف تيفيناغ: "د إس أور نسن ماد ديك نمشراك"، مما كان سيساعد كثيرًا على وضوح المعنى.
افة إلى ذلك، تبرز بعض العبارات المحلية الخاصة بمنطقة إداوزدوت — مسقط رأس الشاعر — مما يجعل فهمها متعذرًا على من لا يتقن اللسان المحلي، مثل كلمة "لعكاد" التي تعني العصا في قصيدة "تيمزكيدا ن يضكام"، وكلمة "واطصبيحن" الواردة مرارًا في قصيدة "ئونان غ واطصبيحن" والتي تعني المناحيس أو أصحاب الحظ السيئ.
كما أن غياب علامات الترقيم يزيد من صعوبة إدراك البنية الإيقاعية والدلالية للنص، فلا نكاد نميز بين جمل التعجب أو الاستفهام، ولا نعرف أين ينتهي المعنى وأين يبدأ الامتداد الشعري بين الأبيات.
أما على مستوى المضمون، فيلاحظ تكرار ملحوظ في المعجم المستعمل سواء داخل القصيدة الواحدة أو عبر كامل الديوان، مما يؤدي إلى نوع من الرتابة، إضافة إلى طول معظم القصائد وإفراطها في التفصيل، مما قد يبعثر تركيز القارئ ويشتت قوة التأثير الشعري.
وعلى الرغم من هذه الملاحظات التقنية، فإن الديوان يحتفظ بقيمته الأدبية الرفيعة، إذ يُعتبر علامة فارقة في مسار الأدب الأمازيغي المكتوب، ويمثل انطلاقة رائدة لتجربة إبداعية أصيلة، اتسمت بالغنى والتنوع وأسهمت في ترسيخ تقاليد الكتابة الشعرية بالأمازيغ
[1] الطبعة الأولى الصادرة سنة 1974
[2] كان يشتغل في التدريس
[3] محمد مستاوي، الأعمال الشعرية الكاملة، سموس ئدليسن ن تمديازين،الطبعة الأولى 2010، ص14
Comments
Post a Comment