القصة القصيرة
الأدب الأمازيغي القصة القصيرة
الأدب الأمازيغي بمختلف تجلياته اللهجية جزء لا يتجزأ من الأدب المغربي ،ومكون أصيل من مكونات ثقافتنا الوطنية المتسمة بالتنوع والتعدد، من أهم ما يميز هذا الأدب أنه ينتسب الى تراث موغل في القدم ،غني في الأشكال التعبيرية والاحتفالية، و قد غلب عليه الطابع الشفهي في جل مراحله السابقة يتفاوت من مرحلة لأخرى لظروف تاريخية معقدة، وبقي يتوارث عصرا بعد عصر وجيلا بعد جيل باعتماد المشافهة والرواية بشكل أساسي، الى أن حلت الفترة المعاصرة معلنة مجيء "عصر تدوين" هذا التراث, وبروز أسئلة جديدة واشكالات مغايرة كتلك التي تصاحب عادة تدوين ثقافات الأمم وثرات الشعوب، ايذانا ببدء مسار جديد لهذا المكون الوطني لولوج عوالم الحضارة والحداثة.
القصة القصيرة
تعد القصة من أبرز الفنون الأدبية رواجا ونضجا في الأدب الأمازيغي، هي جزء من الأجناس النثرية المعروفة منذ الأزل،هي فن الحكي، انبثقت من الحكاية، فهي بمثابة المراة التي تعكس قضايا المجتمع بمختلف أنواعها وجذورها ، ممتدة منذ القدم وذلك من خلال السير الشعبية والحكايات التي مهدت الطريق لظهور القصة، وهي نوع أدبي حديث ظهر في أواخر القرن 19 وله عدة خصائص ومميزات شكلية محددة.وذلك باعتباها جنسا أدبيا حديثا في الأدب العالمي .
وقد استطاعت القصة القصيرة أن تفرض نفسها في الساحة الأدبية، وأن تحقق تطورا ملحوظا، وهي جنس في أدبي جديد وحديث النشاة في الأدب الأمازيغي، ويعود الفضل في تطورها الى مجموعة من العوامل من بينها الصحافة والترجمة، بالاضافة الى اهتمام الأدباء بهذا الفن ،أما بخصوص عوامل الميلاد والنشأةالتي ساهمت في ميلاد القصة القصيرة وتطورها من الحكاية الى القصة القصيرة ،فالمرجعية الأولى تكمن في مجموعة من التحولات الاجتماعية والتاريخية،لأن سيرورة الأدب من سيرورة التاريخ ،
فالكتابة الأمازيغية الحديثة لها ارتباط وثيق بميلاد القصة القصيرة، لا يمكن حدوثهما دون تشكيل الوعي، وفق شروط سياسية و اجتماعية و ثقافية متصلة بواقع ما بعد الاستقلال خصوصا فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، والابداع القصصي الأمازيغي الحديث مر بمرحلتين:
المرحلة الأولى:
· مرحلة ما قبل الاعتراف:من بداية التجربة(80/70),حتى أواخر التسعينيات من القرن الماضي، وهي مرحلة التضحيات و الاعتقالات.
هي مرحلة التأسيس والريادة لا تتجاوز حصيلتها ثلاثة مؤلفات/مجموعات قصصية :
1) اءيماراين imarayen /العشاق ،لحسن اد بلقاسم 1988،على نفقة المؤلف،وهي قصص قصيرة.
2) تيغري ن تبرات tiɣri n tabrat/قراءة الرسالة الصافي مومن علي سنة 1993، الناشر جمعية AMREC قصص مطولة.
3) أنزليف anzlif لمحمد أشيبان سنة 1998 ،الناشر AMREC قصص قصيرة.
الى جانب بعض القصص المبثوثة في المجلات والجرائد التي كانت تصدر حينئذ، مثل مجلة" أمود", التي كانت تصدر عن الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي ،صدر منها اربعة أعداد "بالحرف العربي" ،العدد الأول منها ظهر بتاريخ أبريل سنة 1990 وتتضمن القصص التالية: "غيكلي غيكلي" (الحسين واعزي) و"أوجدو گر تانضلا د تمغرا" لمحمد أسوس،و"توفتن د ماس مقورن" للصافي مومن علي، أما العدد الثاني فصدر في غشت من نفس السنة وتتضمن النصوص القصصية التالية: "علي ئيكنان" لمحمد أشيبان ، "تازرزيت" لفاطمة أگناو،" أنزگوم لمحمد الفرخسي ،وصدر العدد 3/ 4 بماي 1991:" لالاتگورا" لمحمد أشيبان ...
في هذه المرحلة انطلقت الكتابة القصصية من فراغ، لم يسبقها تقليد في مجال السرد الأمازيغي وظهورها في سياق لم يشهد أي اعتراف رسمي أو شبه رسمي ،غياب اللغة الأمازيغية في المؤسسات الرسمية أو التعليم ، وظهرت في الهامش المقصي بعيدا عن المركز وفي إطار جمعيات حاضنة، خصوصا الجمعية المغربية للتبادل الثقافي ، اعتماد الخط العربي بحكم طبيعة المرحلة المسيجة بالعوائق الايديولوجية والابستيمولوجية ،حيث أن كل ما يتعلق بالثقافة الأمازيغية يتراوح بين الممنوع والممتنع واللامفكر فيه،غياب الصوت النسائي ،صدور بدون تعيين تجنيسي على الغلاف وحتى داخل المتن، باستثناء ادبلقاسم الذي عين عمله بكونه "تادمينين"، ضمن الاهداء.
وفي نفس المرحلة ظهرت خمسة مجموعات أخرى من منشورات جمعية ازوران للكاتب المناضل محمد شاشا وأصدقاؤه بهولندا.
ṛḥmet tamqrqnt السيل الجارف" لبوزيان الموساوي سنة 1994.
tafuct n tiwccaشمس الغد" الحسن الموساوي سنة 1994.
tifadjasالخطاف" سنة 1996 الوليد ميمون.
4) ajḍiḍ umi itwagg cclwaw لمحمد شاشا 1996.
5) ṛḥriq n tiri لمصطفى اينيض سنة 1997.
وكلها قصص تتناول قضايا الهموم الهوياتية،والافكار الايديولوجية .
المرحلة الثانية :
· مرحلة الاعتراف والترسيم:
والتي بدأت منذ مطلع الألفية الثالثة من سنة 2000 الى الان،حيث ثم الاقرار الرسمي بالبعد الأمازيغي ،اثر مجموعة من التجديدات والاجراءات ،من من بينها تأسيس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، دمج الامازيغية في التعليم الابتدائي وهو أول حدث تاريخي دخولها الى المدارس، تأسيس مسالك وماسترات للدراسات الأمازيغية حيث تم التطوير ايضا في المضامين والقضايا ،بالبحث عن الجمالية في الكتابة و عن هوية الأدب والتجديد في الكتابة بادماج حرف تيفيناغ والحرف اللاتيني، حضور الجانب الاجتماعي والواقعي في الكتابة، خصوصا بالقرى الريفية ، تم نشر الى حد الان 170 مجموة قصصية بمختلف التنويعات، وهي حصيلة تقريبيةومن اصدارات هذه المرحلة:
ü amussu n umalu الحسن زهور 2008
ü izmaz n trgi محمد أوحمو 2008.
ü tayri d iẓillid الحسن زهور 2019.
ü Ayt iqjdr d uxsay محمد اوسوس 2009.
ü adrɣal n tagut ز هرة ديكر 2016.
ü adrniq n wayyur محمد أوسوس 2012.
ü aɣrum irẓagn الحبيب الفقهي 2012.
ü imndi n zikk عبد السلام امحيل 2012.
ü islan بوزهار سنة 2015
ü kra n tfras عبد الله المناني سنة 2013
ü uddumn n marur فاضمة فراس سنة 2016
ü tilag محمد فريد سنة 2014
المجموعة القصصية،imarayn:
تتكون هذه المجموعة الأساسية من تسع قصص موزعة على 86 صفحة من القطع المتوسطة وهي كالتالي:ءاگبور، تيكي أوهو ، دمين ن تيهيا د بومليك، كيي أيگان تيدرفيت اينو، تامغرا ووشن ،تامارايت، أزگاغ، تاورگيت، أكفاي ئتاروانو.
agbur,tikki uhu, ddmin n tihyya d bumlik, kiyyi aygan tidrfit inu , tameɣra n wwccn, tamarayt, aẓgǧaɣ, tawwukt,akfay i tarwa inu
Ø قصة ءاكبور agbur :
تدور أحداث القصة حول معاناة امرءاة أرملة، توفي زوجها المقاوم ابان الحرب التي وقعت فتره الاستعمار بين حكام "انفلاس" بمنطقة احاحان والفرنسيين الأجانب ،يحكي السارد أهم المشاكل التي لحقت بالأرملة التي لم يمنحها هوية عن مصاعب الحياة التي تمر منها، وهي المعيل الوحيد لعيش أبنائها ، ومصدر عيشها هو صيد "ءاكبور""السنجاب" لسنوات طوال منذ وفاة زوجها، تتحمل مسؤولية رعاية أبنائها منذ صغرهم "حمو "و"تلايتماس",امرأة مكافحة نالت قسطها الكبير من المعاناة في الاعتناء بهم حتى تزوجوا وتحملت مسؤولية الأحفاد لأن ابنها "حمو" غادر القرية في اتجاه أكادير قصد العمل، وتتردد كل يوم على الغابة للصيد ،تتذكر دائما جميع الأحداث التي مرت خلال سنوات مضت ،من جوع وأمراض وجفاف،وكذا وقت نزول الأمطار بغزارة والتي سببت في هدم المنازل،لتحضن ابناءها في قمة الجبل والسكن داخل غار لاحتمائهم من قساوة البرد والشتاء،وهلاك الماشية،وبقاء شجرة الارگان وهي المصدر الوحيد لانقاذهم من الجوع،فالمرأة العجوز كما سماها السارد تكد وتجهد ليل نهار من أجل استخلاص زيت الأركان لتبيعه في السوق لشراء السكر ،ويؤلمها رجال المخزن الذين يأخذون منها أربع ريالات يسمونها الصنم "ضريبة", ولا حيلة ولا قوة للرفض وتتفاقم معاناتها بمرض ابنتها "تلايتماس ",وهي طريحة الفراش لمدة مع انعدام المستشفيات بالدوار لتعتمد على الأعشاب في تداويها .
لم يرحم المجتمع المرأة الصامدة وحتى الفقيه وقف ضدها في وقت اصطادت فيه السنجاب كعادتها،لتقصد به الفقيه لذبحه بحكم تحريم الشريعةالاسلامية ممارسة النساء للذبح،والأحفاد في انتظار للغذاء،لكن الفقيه فشل في ذلك ليهرب "ءاكبور" بين يديه هاربا نحو ثقب ،فنشب شجار بين المرأة والفقيه فداع الخبر بين "الجماعت"(أهل الدوار),وذتك بتضامنهم مع المرأة وامتناعهم عن الصلاة مع الفقيه.
القصة القصيرة جدا tullisin tiquḍaḍin
هي جنس أدبي حديث العهد في الأدب العالمي، لا تتجاوز ولادته العقد الثاني من القرن العشرين.و يمكن اعتباره بمثابة استجابة أدبية لواقع الحياة المعاصرة المتسمة بالتعقيد والتشظي والسرعة وتصدع اليقينيات،
لم تظهر القصة القصيرة جدا في الأدب الأمازيغي الحديث الا مؤخرا ،وظهرت مبثوتة في المجموعات القصصية التي صدرت سنة 2008، واذا رجعنا الى المجموعات القصصية قبل هذا التاريخ فستنجدها تخلو من هذا النوع القصصي مثل المجموعة القصصية "imarayen", لحسن ادبلقاسم سنة 1988 .
وسننتظر الى سنة 2014 لتستقل القصه القصيره جدا خصوصا الومضة" tussimt", بمجالها وبكتاباتها حيث صدرت أول مجموعة قصصية تخصصت في القصة القصيرة جدا هي للكاتب" محمد بلقايد",نال بها جائزة رابطة تيرا للكتاب بالأمازيغية، وهي من اصدارها عنوان المجموعة asmammi i taḍṣa g uzuzzr n imeṭṭawen) سنة 2014, ثم ثلتها مجموعة قصصية خاصة بالقصة القصيرة جدا:
Ø tiwrmin n usyafa للكاتبة عزيزة نفيع سنة 2016
Ø Tamayt g uftas n tayri للكاتبة فاطمة فائز سنة 2019
Ø inis d inasiwn d uzizn n imariwn للكاتب الطيب الفقير سنة 2016
Ø tussimil للكاتب العربي موموش سنة 2014
Comments
Post a Comment